ميرزا حسين النوري الطبرسي

42

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

المسبحون إذا سكت الناس والمصلون إذا نام الناس والمحزونون إذا فرح الناس ، يعرفون بالزهد وكلامهم الرحمة وتشاغلهم بالجنة . وفي مشكاة الأنوار وغيره عن السجاد ( ع ) قال : صلى أمير المؤمنين ( ع ) ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قدر رمح ، وأقبل الناس بوجهه فقال : واللّه لقد أدركنا أقواما كانوا يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وركبهم كان زفير النار في آذانهم إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر كأن القوم باتوا غافلين قال : ثم قام فما رأى ضاحكا حتى قبض . وفيه عن الصادق قال : أنّ أصحاب علي ( ع ) كانوا المنظور إليهم في القبائل ، وكانوا أصحاب الودائع مرضيّين عند الناس ، سهار الليل مصابيح النهار . وفي النهج قال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه : لقد رأيت أصحاب محمد ( ص ) فما أرى أحدا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، قد باتوا سجدا وقياما ( الخبر ) . وفي كنز الكراجكي بإسناده عن الباقر ( ع ) عن أبيه عن جدّه قال : قال علي ( ع ) لمولاه نوف الشامي ، وهو معه في السطح : يا نوف أرامق أم نبهان ؟ قال : نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين « 1 » قال : هل تدري من شيعتي ؟ قال : لا واللّه ، قال : شيعتي الذبل الشفاه الخمص البطون الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل أسد بالنهار ، الذين إذا جنّهم الليل اتّزروا على أوساطهم وارتدوا على أطرافهم ، وصفوا أقدامهم ، وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم . وفي كتاب زيد الزراد عن الصادق ( ع ) في حديث طويل في صفات المؤمنين إلى أن قال ( ع ) : فهم الخفي عيشهم ، المثقلة ديارهم من أرض إلى أرض ، الخميصة بطونهم من الصيام ، الذبلة شفاههم من التسبيح ، عمش العيون من البكاء « 2 » الصفر الوجوه من السهر ، فذلك سيماهم مثلا ضربه اللّه في

--> ( 1 ) رمقه : أطال النظر إليه . ( 2 ) عمشت عينه : ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات .